شمس الدين الشهرزوري

53

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إن لم يكن كذلك ، فهو الجوهر المجرد عن المادة : فإمّا أن يتعلق بالأجسام تعلّق التدبير والتصرف ؛ أو لا يتعلق بها أصلا ؛ فالأوّل هو « النفس » ، والثاني هو « العقل » ؛ فهذه أنواع الجواهر : جوهر جسماني ، وجزآه - الهيولى والصورة - وجوهران روحانيان - نفس وعقل - « 1 » . فلنعدّ الآن الأجناس العالية من الجوهر والعرض وهي المقولات العشرة - على ما هو رأي المشائين - على وجه المسامحة ؛ ثمّ نذكر « 2 » بعده ما هو الحق ، إن شاء الله تعالى . [ في أنّ الوجود ليس جنسا لما تحته ] « 3 » أمّا الجوهر « 4 » ، فيجب أن تعلم أنّ هذه الأجناس العشرة إنّما سمّيت « أجناسا عالية » لأنّه ليس وراءها ما يعمّها إلّا « الوجود » وهو لا يصلح أن يكون جنسا لما تحته من المقولات لوجوه « 5 » : الأوّل « 6 » : إنّ الوجود يقع على أنواع الجواهر والأعراض بالتشكيك الحاصل بسبب التقدم والتأخر ؛ وكل ما وقع على ما تحته بالتشكيك لم يكن جنسا . بيان الصغرى : إنّ وجود ما هو في موضوع لا يخلو إمّا أن يكون مع وجود موضوعه أو بعده ؛ و « 7 » وجود ما ليس في موضوع لا يكون مع وجود ما في الموضوع ولا بعده أيضا ؛ وهذا دليل ظاهر على تقدّم وجود ما ليس في الموضوع على وجود ما هو في الموضوع ؛ فيكون الوجود مقولا على الجواهر والأعراض بالتشكيك . وأمّا بيان الكبرى فظاهر ، لكون الجنس جزءا لماهية الأنواع « 8 » التي تحته ويمتنع حصول التفاوت في ذلك الجزء .

--> ( 1 ) . همان ، ص 220 - 221 ، الشفاء ، همان ، ص 60 . ( 2 ) . د : - نذكر . ( 3 ) . همان ، ص 222 . ( 4 ) . د : الجواهر . ( 5 ) . همانجا ؛ المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 118 . ( 6 ) . همان . ( 7 ) . د : - و . ( 8 ) . م ، د : لأنّ الجنس جزء الماهية للأنواع .